الشيخ عبد الغني النابلسي

377

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وأغفل اللّه عنها من يشاهدهم * أهل السعادة في الدّنيا وأهل شقا فمؤمن هو ناج دون معرفة * إيمانه النّور كالبرق الذي برقا وجاهل ليس يدري ما يقال له * تكذيبه رزقه ذاك الذي رزقا كن مسلما مؤمنا بالحقّ تعرفه * أو لست تعرفه واتبع لأهل تقى وإن ترد تعرف اللّه الذي ظهرت * آياته فاتبع الأصحاب والرّفقا وهم أولو العلم علم اللّه سادتنا * وكن بهم مؤمنا تلحق بمن سبقا وانظر إلى الوقت وقت الفجر ليس له * علامة غير نور يملأ الأفقا ونوره غيره والوقت يحضر إن * أبدى له اللّه ذاك النور والشّفقا والوقت طلق بلا قيد يقيّده * في نفسه فاعتبره واشهد الفلقا واشهد علامته تشهده حيث بدا * واللّه غيب ومشهود بمن خلقا والوقت في كلّ أرض حاضر فخذوا * منه اعتبار الوجود الحقّ منطلقا ونزّهوه وقولوا عنه خالقنا * ما إن له غيبة فاليوم يوم لقا واللّه عنه جميع الكون منتشر * كالضوء يبدو عن الضوء الذي انفتقا تبارك اللّه لا شيء يشابهه * فالحسّ والعقل في تنزيهه اتفقا واللّه قد ضرب الأكوان أمثلة * بالفعل لا نحن فاترك عنك ذا السّلقا ونحن نعقلها لا نحن نضربها * فنودع الطرس ما ندريه والورقا وإن ترد أوضح الأمثال أجمعها * فانظر إلى صفحة المرآة مستبقا من الزجاج أو الفولاذ ليس بها * شيء وفيها يلوح الشيء متّسقا ولا ترى جرم مرآة بك استترت * وبالجميع فلا تتعب به الحدقا كما تلوح لك الأكوان تظهر في * مرآة عين الوجود المنتمي لبقا وليس فيه سواه دائما أبدا * والكلّ فان به فيه قد انسحقا وهو القريب ولكن لست تدركه * لأنّه بك مستور وأنت وقا بحر الوجود الحقيقي لا تزال به * ترى الظهور هنا الأكوان والفرقا والكلّ فان وهذا واحد أحد * لا غيره معه للغير قد محقا فاسلك على أثري وانظر إلى نظري * وثق بما قلته يا فوز من وثقا واشتمّ رائحتي من مسك نافجتي * فإنّني لك عطر في الورى عبقا « 1 »

--> ( 1 ) النافجة : وعاء المسك في جسم الظبي ( ج ) نوافج .